أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
300
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقرئ شاذا : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ « 1 » . وإذا بني منهما أفعل التعجب ثبتت الهمزة ، فيقال : ما أخيرك وما أشرّه ! وقد شذّ حذفها هنا في قولهم : ما خير اللبن للصحيح وما شرّه للمبطون . كما شذّ ثبوتها هناك كما مثّلته لك في الآية الكريمة والبيت . ش ر ط : قوله تعالى : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 2 » أي علاماتها ، واحدها شرط . والشرط الصناعيّ والشرعيّ من ذلك ، لأنه علامة لترتّب الحكم عليه ؛ ألا ترى إلى قولك : إن قمت / 175 أكرمتك ؟ فالقيام علامة لوقوع الإكرام / مرتبا عليه . وقولك : إن دخلت الدار فأنت طالق ، بأنّ دخول الدار علامة على وقوع الطلاق ؟ وفي كلام الراغب « 3 » ما يضادّ ذلك ؛ فإنه قال : والشّرط : كلّ حكم يتعلّق بأمر يقع بوقوعه . وذلك الأمر كالعلامة له . وهذا عكس ما قاله الناس ، وعكس المعنى أيضا . وأشرط نفسه : جعل لها علامة تعرف بها . قيل : والشّرط من ذلك ، لأنهم جعلوا زيّا يعرفون به دون غيرهم . وقيل : لأنهم أراذل الناس . ومنها : أشراط الإبل للرّذال منها . وفي الحديث ، وقد ذكر الزكاة : « ولا الشّرط اللئيمة » « 4 » قيل : هي رذال الجمال كالدّبر والهذيل « 5 » . قال أبو عبيد : هي صغار الغنم وشرارها . واشترط كذا ، أي جعل له علامة على ما يتّفق مع غيره عليه . وقد اشترط نفسه للهلكة : إذا عمل عملا يكون علامة على هلكته ، أو يكون فيه شرط للهلاك . والشرائط جمع شريطة لا شرط . وفي الحديث : « نهى عن شريطة الشّيطان » « 6 » قيل : ذبيحة لا تقطع « 7 » فيها الأوداج ، مأخوذ من شرط الحجّام ، لأنّ أهل الجاهلية كانوا يقطعون
--> ( 1 ) 26 / القمر : 54 . قرأها مجاهد وحده « الأشر » وانظر معاني القراء للفراء : 3 / 108 . ( 2 ) 18 / محمد : 47 . ( 3 ) المفردات : 258 . ( 4 ) النهاية : 2 / 460 . ( 5 ) الدبر : المصاب بتقرح في دبره . أي أن هذه الأصناف لا تكون زكاة عن غيرها . ( 6 ) النهاية : 2 / 460 . ( 7 ) في الأصل : لا تفرى ، والتصويب من النهاية .